ابن الوزان الزياتي
579
وصف افريقيا
الأوربية ، ومعناها التي « تقهر » « 70 » . وقد تأسست في العصور الحديثة على يد عبد من أمة الصقالبة ، واسمه جوهر الكاتب ، كما أظن أني ذكرته في الجزء الأول من هذا الكتاب « 71 » . وأود أن أؤكد أن المدينة ، وأقصد بها المدينة المحاطة بسور ، تضم ثماني آلاف أسرة . وهنا يقيم الناس الميسورون ، وحيث تتدفق عليهم الثروات من كل حدب وصوب ، وحيث يوجد الجامع المشهور المسمى الجامع الأزهر ، أي الجامع اللامع . وقد قامت المدينة في سهل عند حضيض جبل يدعى المقطّم . ويقع على مسافة ميلين من النيل . وهي محاطة بأسوار حصينة وجميلة مع أبواب بديعة مصفحة بالحديد . وأشهر هذه الأبواب ثلاثة : الأول يدعى باب النصر ، أي باب الظفر ، ويقع في الشرق ، باتجاه الصحراء التي يتجازها المسافر إلى البحر الأحمر ، ويدعى الثاني باب زويلة ، وهو الباب المؤدي إلى النيل ونحو المدينة القديمة « 72 » ، والآخر يدعى باب الفتوح ويؤدي إلى بحيرة « 73 » حيث كان يجتمع حجاج مكة قبل سفرهم في قافلة ، وحيث الأراضي المزروعة « 74 » . وهذه المدينة مجهزة بما يلزم من الصناع والباعة الذين يقيمون على الخصوص في شارع يذهب من باب النصر حتى باب زويلة . وهنا يقيم أكبر جزء من نبلاء القاهرة . ويوجد في هذا الشارع بضع مدارس مدهشة بأبعادها ، وبجمال بنائها ورونقها ، كما توجد فيها بضع جوامع فسيحة وجميلة جدا ، منها جامع الحاكم ، وهو ثالث خليفة من
--> ( 70 ) صحيح أن هذا هو المعني الدقيق . ولكن الروايات تشير إلى أن هذا الاسم قد منح لها لأنه في اليوم الذي بوشر فيه بناء جدار سورها كان الكوكب المريخ ، وفي العربية القاهر ، كان يمر في خط طوله ، وقد كان لعلم التنجيم أهميته في الماضي في قضايا تأسيس المدن . ( 71 ) يذكر المقريزي أن تأسيسها بتاريخ السبت 23 جمادي الثانية عام 359 هجرية . ويجب بالتأكيد تصحيح 23 برقم 13 مما يعطي تاريخ السبت 28 نيسان ( أبريل ) 970 م . ويجعل المؤلف من جوهر يوغسلافيا ، بينما يقول الآخرون أنه يوناني ، وكان يسمى أبا الحسن إسماعيل . وجوهر كان اسمه بوصفه رقيقا ، وقد خلد تحت هذه التسمية ، أما الكاتب فكانت وظيفته . انظر الكتاب الأول « ويظهر لنا من العبارة الأخيرة أنه لم يقرأ كتابه بعد أن فرغ من تأليفه ولم ينقحه » ( المترجم ) . ( 72 ) وسمي كذلك باسم جنود جوهر الذين قدموا من زويلة ، وهو ربض مدينة المهدية ، في القطر التونسي . ( 73 ) هي بركة الحاج . ( 74 ) أي نحو المطرية .